عبد الكريم الخطيب

112

التفسير القرآنى للقرآن

التفسير : إن الدعوى التي يدعيها بنو إسرائيل ، ليتخذوا منها مقنعا لهم وللناس ، من أنّهم أبناء اللّه ، وأنهم موضع رعايته واختصاصه إياهم بالرحمة والرضوان - هذه الدعوى مفتراة على اللّه ، أوردوا بها أنفسهم موارد الضلال والهلكة . . وليس أدل على بطلان هذه الدعوى وفساد هذا المتعلّق الذي يتعلقون به ، من أنهم لو كانوا يؤمنون حقّا بصدق هذه الدعوى لكان تعلقهم بالدار الآخرة أكثر من تعلقهم بالحياة الدنيا ، ففي الآخرة نعيم لا ينفد أبدا ، وسعادة شاملة لا تدخل عليها شائبة من شقاء أو نصب . . ولكن القوم يتعلقون بالحياة الدنيا أشد التعلق ، وينفرون من كل أمر يقطعهم عن هذه الحياة ويصلهم بالآخرة ، أشدّ النفور . . « وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا » . . فهم أحرص الناس جميعا بلا استثناء على الحياة ، حتى إنّ المشركين الذين لا يؤمنون بالآخرة ، ولا يرجون حياة بعد هذه الحياة ليس فيهم هذا الحرص على التمسك بالحياة التي يحرص اليهود عليها هذا الحرص العجيب . . « يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ » ليستوفى حطّه من الجمع والاقتناء . . « وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ » فليس له من هذا المصير مهرب ، وإن امتد عمره إلى آلاف السنين ! . الآيات ( 97 - 99 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 99 ] قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 )